الشيخ علي الكوراني العاملي

306

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ولك عليَّ عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله ( ص ) إن تبت ورجعت من قبل أن أقدر عليك ، أن أؤمنك وجميع ولدك وإخوتك وأهل بيتك ومن اتبعكم على دمائكم وأموالكم ، وأسوغك ما أصبت من دم أو مال ، وأعطيك ألف ألف درهم ، وما سألت من الحوائج ، وأنزلك من البلاد حيث شئت ، وأن أطلق من في حبسي من أهل بيتك ، وأن أؤمن كل من جاءك وبايعك واتبعك أو دخل معك في شئ من أمرك ، ثم لا أتبع أحداً منهم بشئ كان منه أبداً ، فإن أردت أن تتوثق لنفسك فوجه إليَّ من أحببت يأخذ لك من الأمان والعهد والميثاق وما تثق به . فكتب إليه محمد بن عبد الله : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله المهدي محمد بن عبد الله إلى عبد الله بن محمد : نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ . وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الذي عرضت عليَّ ، فإن الحق حقنا ، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم له بشيعتنا ، وحظيتم بفضلنا ، وإن أبانا علياً كان الوصي وكان الإمام ، فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ! ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا وشرفنا وحالنا وشرف آبائنا . لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء ! وليس يمتُّ أحد من بني هاشم بمثل الذي نمت به من القرابة والسابقة والفضل . وإنا بنو أم رسول الله ( ص ) فاطمة بنت عمرو في الجاهلية ، وبنو بنته فاطمة في الاسلام دونكم . إن الله اختارنا واختار لنا ، فوالدنا من النبيين محمد ( ص ) ومن السلف أولهم إسلاماً علي ، ومن الأزواج أفضلهن خديجة الطاهرة وأول من صلى القبلة